الرقيق القيرواني
55
تاريخ افريقية والمغرب
ابن أبي حسان أن موسى لما فتح [ سقيوما ] كتب إلى الوليد بن عبد الملك : إنه صار لك من سبى سقيوما مائة ألف رأس . فكتب إليه الوليد : « ويحك ! إني أظنّها من بعض كذباتك ، فإن كنت صادقا فهذا محشر الأمة » . فلما وصل موسى إلى قرطبة ، استجار طارق بابنه عبد العزيز فشفع له عند أبيه ، ودخل موسى قرطبة فأتاه طارق بن زياد فترضّاه ، وقال : « إنما هذا الفتح لك ، وإنما أنا مولاك » فقبل منه وعفى عنه ، فتكاملت بقرطبة الجيوش من العرب والبربر فصاروا في خلق عظيم ، فلما رأى موسى بن نصير ذلك دعا بطارق بن زياد ، فوجهه على أعنة الخيل إلى مدينة طليطلة . فتح مدينة طليطلة وهي مما يلي الأفرنج ، فانتخب له الرّجال ، وسار طارق حتى وقف عليها وأناخ بها وبها اشراف أهل الأندلس وأموالهم وذخائرهم فقاتلهم قتالا شديدا حتى افتتحها ، فأصاب فيها جميع كنوزهم وأموالهم ، وغنم منها من الجوهر ما لا يجد له قيمة ، وأصاب فيها مائدة سليمان بن داود - عليهما السلام - وكانت من ذهب مكلّلة بالدرّ والياقوت وضروب الجوهر ، وكان سبب وصولها إلى طليطلة : أن الروم أخذوا ما كان في بيت المقدس من مكارم الأنبياء - عليهم السلام - حملوها إلى مدينة رومية وحمل أسقافة النصارى مائدة سليمان إلى مدينة الأسكندريّة ، فلما غزا عمرو بن العاص مصر هربوا إلى مدينة طرابلس ، فلما نزل عمرو بن العاص « لبدة » هرب بها الروم إلى قرطا جنّة ، فلما دخل المسلمون إفريقية هربوا بها إلى مدينة طليطلة ، ولم يكن لهم أمنع منها ، فلمّا ظفر بها طارق نظر إلى عجب لم ير مثله قطّ ! فأمر بزبر جدها ( أ ) فقلع ، وهي مكّللة بالدر والياقوت ، وعمل لها رجلا غيرها ، ونهض بجميع ما معه من الجواهر والأموال إلى موسى ، ونظر من المائدة إلى عجب لم ير مثله ، وذلك سنة أربع وتسعين ، فأتى موسى بن نصير شيخ كبير قد عصب على حاجبيه من الكبر ، فقال له موسى : « من أنت ؟ ! » فقال : « رجل من